أحصل عل أموالك بمشاركة الروابط الخاصة بموقعك!



 
الرئيسيةس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» حضره رفاعيه كفى يا ابن الرفاعي
الأحد أكتوبر 08, 2017 8:14 am من طرف زائر

» المداح عمار السراج(ذخر وسناد للخايف على الهادي **** ابو كباب الذهب محسوبك ينادي)
الأحد سبتمبر 24, 2017 1:06 am من طرف AHMAD KANJO

» المداح عمار السراج جديد
السبت سبتمبر 23, 2017 5:29 am من طرف AHMAD KANJO

» جديد ميسر 2010 عفيه البوخمره
الخميس مايو 18, 2017 4:11 pm من طرف زائر

» المداح محمد الحادي من الموصل
الثلاثاء مايو 09, 2017 3:10 pm من طرف Othman

» أناشيد المنشد التائب فايز الحلو بدقة عالية mp3 128 حمل الآن
الثلاثاء مايو 09, 2017 10:28 am من طرف زائر

» السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اقدم لكم مديح بمنتهى الروعه وفي قمة الجمال
السبت مايو 06, 2017 1:21 am من طرف زائر

» اكبر موسوعة مداحين عراقين رفاعيه قادريه
الجمعة مايو 05, 2017 7:02 pm من طرف قوني

» مركز تحميل المديح الرفاعي القادري
السبت أبريل 29, 2017 6:41 am من طرف زائر

» 19 رابط للمداح العراقي ياسين محمد الفيصل
الإثنين أبريل 24, 2017 6:22 am من طرف زائر


اللغة العربية لسان المحبة عند الصوفية

السادة البرزنجية
عضو محترف
avatar
عضو محترف

وسام التميز :
ذكر
عدد المساهمات : 182
مرشد*مريد*مداح : مرشد
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الأربعاء يونيو 01, 2011 4:21 am

لقد اختار الله تعالى اللغة العربية لتكون اللسان المبلغ للرسالة الإسلامية ، ويدل هذا الاختيار على دلائل كثيرة زمانية ومكانية وفكرية وفنية ولغوية ، ولعل من أبرز سمات اللغة العربية أنها تمتلك في طبيعتها ووظيفتها ، وفي مستوياتها الأسلوبية القائمة على قوانين تبيح لها التطور من داخلها ما يجعلها أكثر اللغات قدرة على توليد أساليب جمالية وفنية جديدة ترتبط بعواطف البشر وأفكارهم وحاجاتهم ، وتكتسب هذه الأساليب جماليات خاصة تبعاً للفكر والثقافة والمشاعر قد لا نرى شبيهاً لها في غيرها من اللغات الحية والمندثرة .
وإذا نظرنا إلى لغة التصوف في الأدب العربي قديمه وحديثه ، وإلى قدرتها على تمثل أفكار أصحابه أدركنا مصداق قول الله تعالى : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ يوسف / 2 .
فالتصوف يشكل في إطار المعارف الإنسانية ولاسيما اللغوية اتجاهاً فنياً فكرياً ومذهباً اعتقادياً يميزه من غيره لدى كثير من الناس شرقاً وغرباً قديماً وحديثاً . فالتصوف بهذا المفهوم وبفضل إيمان أصحابه به استطاع أن يقدم نفسه للبشرية كبنية معرفية من نوعٍ ما ، فضلاً عن كونه نزعة روحانية مما جعله يظهر بقوة في حركة الصراع الروحي والفكري الديني معاً ولاسيما عند العرب والمسلمين ، ومن الدارسين من رده إلى أقدم من هذا ، ومن ثم وجدت مدارس متعددة اختلفت باختلاف تفسير النص الديني والفقهي ورؤيته الكونية والفلسفية .
ومن هنا تطور مفهوم التصوف بتطور الزمن وتعددت تعريفاته بتعدد عناصره واكتمالها وإن اتفقت في مجملها على الجوهر ، فهو عند الجُنَيد ( ت 297هـ ) في حديثه عن الصوفية : هم أهل بيت واحد لا يدخل فيهم غيرهم . أو هو عند غيْرهِ : علم أحكام القلوبِ . أو هو قطع العلائق مع الخَلْقِ وربط النفس بالحق والباطن بالظاهر . وعرفه القنوجي بقوله : علم يعرف به كيفية ترقي أهل الكمال من النوع الإنساني في مدارج سعادتهم والأمور العارضة لهم في درجاتهم بقدر الطاقة البشرية.
هذه تعريفات قليلة للتصوف اصطلاحاً وهي تدل على تعدد مفهومه ، ونرى أن التعدد في الدلالة قد يرجع إلى المعنى اللغوي ، فلم يتفق الدارسون على اشتقاق واحد لمصطلح التصوف والمتصوفة ، ويعد اشتقاق مصطلح التصوف من الصوف أشهر أنماط الاشتقاق اللغوي ، لأن الصوف يحمل معنى الفقر والخشونة والذل والمسكنة ، وكان قد ارتبط بالإيمان لقول النبيّ الكريم (( صلى الله عليه وسلم )) في الحديث الصحيح : عليكم بلباس الصوف تجدوا حلاوة الإيمان في قلوبكم .
وعرف عنه (( صلى الله عليه وسلم )) : أنه كان يلبس الصوف ، ويرقع القميص ، وأن سيّدنا موسى ( عليه السلام ) كان عليه يوم كلمه ربه كساء من صوف ، وجبة صوف ، وكُمَّة صوف ، وسراويل صوف .
فلُبسة الصوف والخِرَق صارت ذات دلالة على الإيمان ومن ثم التصوف لأن أكثر الصوفية ارتدوا ذلك وعزفوا عن الدنيا ، ولهذا قال محيي الدين بن عربي :
يا لابساً خِرْقة التصوف ما عليك فيما لبسته من حَرَجِ

وهذا الاشتقاق قد يقارب اشتقاقاً آخر في دلالته فهو مشتق من أوصاف أهل الصُّفَّة والصفة لقب لجماعة من المسلمين الفقراء في عهد الرسول ((صلى الله عليه وسلم)) وخلفائه ممن لم تكن لهم بيوت يأوون إليها ، فكانوا يأوون إلى مقعد مغطى بالصوف والخرق خارج المسجد النبوي .
وقال الكّلاباذي : إنما سميت الصوفية كذلك لقرب أوصافهم من أوصاف أهل الصفة ، فلما كانت هذه الطائفة بصفة أهل الصفة ، ولبسهم زيهم زي أهلها سموا صُفّية وصوفية . إلى غير ذلك مما نسبوا إليه .
هكذا ندرك أن التصوف نشأ في صميم التدبر والإيمان بالدين الإسلامي ، وكان سيّدنا الرسول الكريم (( صلى الله عليه وسلم )) وخلفاؤه ( رضي الله عنهم ) أزهد الخلق في الدنيا التي جعلوها جسراً للآخرة .
ولا نشك أن المفهوم الدلالي للتصوف قد يظهر أثره في صعد شتى في الفكر الإنساني ومذاهبه ، وفي حياة الناس المادية والروحية ، ولكن التحول الفكري الديني ومن ثم اللغوي قد صار على يد الزهاد المسلمين نمطاً جديداً من العرفان المبكر الذي اتجهت إليه جماعة منهم ، واستطاعوا التعبير عن ذلك بلغة جمالية توازي المقامات الجسدية ثم الروحية لديهم .
فأدب الزهد والتصوف منذ القرن الثاني الهجري أخذ يكتسب سمات فنية جديدة ، فأنغامه تعزف على إيقاع دقات قلب الصوفي ، ولغته تتحرك في صميم طهارة جسده من أدران المادية ، فالأدب الصوفي بما صار يحمله من زهد ووعظ وصفاء ورجاء جعله بحق ينشأ في وسط عربي إسلامي بعيد عن أي نشأة أخرى ، وإن اكتسب مؤثرات أجنبية على مر الزمن بعد ذلك .
وتظل لغة التصوف بجمالياتها من أهم الدلائل على نشأته الإسلامية ، وكانت لغة الشعر العربي المجال الأعظم لأفكار التصوف ولغته .
والظاهرة الجمالية ظاهرة اهتم بها الصوفية اهتماماً كبيراً ، فقد بدأ تفكيرهم في صفة الله في الجمال أو بأكثر من الجمال وهو الكمال ، فالله جميل يحب الجمال مقولة كان الصوفية أول من قال بها وتحولت إلى مثل أو كلام قدسي يظهر في كل حديث عن الجمال ، فالله تعالى جميل لأنه أبدع كل شيء جميل ، والله تعالى كامل لان المبدع لا ينقصه شيء ، والكمال يجمع في ذاته كل الصفات الكمالية ومنها الجمال .
وقال الشيخ الأكبر ابن عربي ( رحمه الله تعالى ) : انقسم أهل الله في حب الجمال إلى قسمين : فمنا من نظر إلى جمال الكمال وهو : جمال الحكمة ، فأحب الجمال في كل شيء ، لأن كل شيء محكم وهو صنعته حكيم ، فمن أحب العالم بهذا النظر فقد أحبه بحب الله وما أحب إلا جمال الله ، فجمال العالم جمال الله وصورة جماله دقيقة أعني جمال الأشياء وهو الجمال المطلق الساري .
ومنا من لا ينظر إلى الجمال العرضي وذلك أن الصورتين في العالم وهما مثلان شخصان ممن يحبهما الطبع وهما جاريتان أو غلامان ، فقد اشتركا في حقيقة الإنسانية فهما مثلان ، وكمال الصورة التي هي أصول من كمال الأعضاء والجوارح وسلامة المجموع والآحاد من العاهات والآفات ، ويتصف أحدهما بالجمال فيحبه كل من رآه ، فهذا هو الجمال العرضي الذي تعرفه العامة لا جمال الحكمة ، فمنا من لم يبلغ مرتبته .
من نظر إلى جمال الكمال وهو جمال الحكمة وما عنده علم الجمال إلا هذا الجمال المقيد الموقوف على الغرض فتخيل هذا الرأي الذي لم يصل إلى فهمه أكثر من هذا الجمال المقيد به . فأحبه لجماله ولا حرج عليه في ذلك ، فإنه أتى بأمر مشروع له على قدر وسعه ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها .
ولما كان حب الجمال العرضي من أحكام البشرية التي خلقها الله تعالى فلقد أثبتها الحق لنبيه (( صلى الله عليه وسلم )) فقال له : لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً الأحزاب / 52 ، فأثبت له محب الجمال العرضي إثباتاً لكمال البشرية ، ولم يزل سيّدنا جبريل ( عليه السلام ) ينزل على الرسول (( صلى الله عليه وسلم )) في صورة الصحابي دحيّة الكلبي ( رضي الله عنه ) وكان أجمل أهل زمانه ، وكأن الحق تبارك وتعالى يبشر نبيه (( صلى الله عليه وسلم )) يقول له : يا محمّد ما بيني وبينك إلا صورة الحسن والجمال .
أقول للقلب قد أورثتني سقما فقال عيناك قادتني إلى تلف
لو لم تر العين تحسن حليف ضنا وإن أمت ما في الحب من خلف
لذاك قسّمت ما عندي على بدني من الضنى والجوى والدمع والأسف

ومثل هذه المعاناة التي يعاني منها المحبوب في حبه فيشغل القلب والعين ويقسم آلامه ولذاته عل كل أعضاء البدن لكي ينال كل عضو نصيبه من اللذة ومن الألم ، ولا مفر من هذه المعاناة إلا بالموت الذي هو الغنيمة التي يحصل عليها من الحب والهوى.
ولكن لماذا الموت ومن أجل من يموت العاشق ؟ . . . أجل إن الإنسان يموت عاشقاً وفي رأي الصوفية هذا الموت هو الشهادة الحقيقية لأنها في سبيل الله ، وإن كانت العين لا تراه فإن القلوب شاهدة عليه .
لقد أدركته العقول على أنه المنزه عن الإحساس فهو الظاهر وهو الباطن ، فإن قلت منزه صدقت في القول وإن قلت ظاهر فأيضاً يصدق قولي فيه ، فهو مستور خلف أسماء الأحبة .
وفكرة الجمال دائماً مقترنة بالحب ، فالإنسان يبحث عن الجمال لكي يحب الجمال ولعل العشق حالة من الحب متقدمة على الحب نفسه ، لأن العشق فاتحة الهوى والهوى هو الجنون في الحب .
وللحب عند الصوفية درجات تبدأ بالحب وتنتهي بالهوى ، فيمثل الحب عندهم حالة تختلف عن الحب الحسي الذي هدفه تحقيق الجنس وبقاء النوع ، وهذه أيضاً مرتبطة بالحب النفسي الذي هو ظاهرة سامية تعلو ظواهر الحس ، إن بقاء النوع خطوة كبرى في سبيل الخلود الإنساني على هذه الأرض ، والخلود الإنساني هو مطمح الإنسان وغاية وجوده لأنه موجود ليبقى .
إن البقاء الفردي مستحيل وإن كان يعمل الإنسان جاهداً ليتوج الوجود الفردي خلوداً ، فلم يستطع حتى الآن أن يحقق هذا الهدف ، ولن يكون قادراً على تحقيقه أبداً ، لأن الوجود الإنساني كحادث لابد أن يكون له نهاية ، ونهايته الموت والموت فناء ( في الدنيا ) .
الحب الصوفي أكثر رفعة وسمواً من الحب الحسي ، لأنه حبٌ نفسيّ يقع في موقع القلب مصدر كل العواطف السامية ، والمحبوب الصوفي هو الأسمى والأشرف والأجمل والأكمل من بين كل ما وقع عليه مفهوم الحب . . ألا وهو الله تبارك في علاه وتقدست أسماؤه . . الذي إذا وصف الجمال فينسبه إليه ، وإذا وصف الكمال فهو الكمال الذي يضم في ربوعه الجمال وغيره من القيم ، فكل قيم الحق تنطوي تحت قيمة الكمال ، فالحق وحده هو الموصوف بالكمال . . والحق وحده هو المحبوب ، والحق وحده هو كل شيء .
فدرجة الحق هي الأول ومظهره الآخر وحقيقته الباطن وصورته الظاهر وعلمه علم الكمال ، علّم الإنسان ما لم يعلم . . . فالحب الإلهي أساس الحب وهي الطريقة الصوفية في الوصول لله تعالى .
ومن الذين عبروا عن الحب الإلهي الشاعر الصوفي ابن الفارض ( رحمه الله تعالى ) حيث يقول :
إنَّ الغرام هو الحياة فمت به حباً فحقك أن تموت وتعذرا
وكذلك قوله :
هو الحب فأسلم بالحشا ما الهوى سهل فما اختاره مضنى به وله عقل
وعش خالياً فالحب راحته عنا وأوله سقم وآخره قتل
ولكن لدى الموت فيه صبابة حياة لمن أهوى عليّ َ بها فضل
نصحتك علماً بالهوى والذي أرى مخالفتي فأختر لنفسك ما يحلو
وإن شئت أن تحيا سعيداً فمت به شهيداً وإلا فالغرام له أهل
فمن لم يمت في حبه لم يعش به ودون اجتناء النحل ما جنت النحل

والمتتبع لأقوال الصوفية في المحبة وتعريفهم لها ، وتأملاتهم فيها ليجد السمو ، فكأنهم يصوغونها من دررٍ أو هو قد تضمن الدرَّ إلا أنه كلم ، فحواه صدق هذه المعاني ، وأنها لم تخرج إلا من قلوب تحرقت شوقاً إلى الله تعالى .
فالمحبة عند الصوفية هي أصل جميع المقامات والأحوال ، إذ المقامات كلها مندرجة تحتها ، فهي إما وسيله إليها أو ثمرة من ثمراتها ، كالإرادة والشوق والخوف والرجاء والزهد والصبر والرضا والتوكل والتوحيد والمعرفة ، ولهذا اختص بكمال هذا المقام سيّد النبيين وإمام المرسلين عليه أفضل الصلاة والتسليم ، فإنه أعطي من سر هذا المقام ما لم يعط غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ولتحققه به قال الله تعالى فيه : مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ النساء / 80 ، وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ الفتح / 10 ، وقال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ آل عمران / 31 . وحسبك أن جعل طاعته عين طاعته ومحبته شرطاً في محبته ، وما ذاك إلا لأنه وفّر نصيبه من نوره الذي أفاضه على العالم الأسفل بواسطته ، ولذلك سماه نوراً مبيناً ، وسراجاً منيراً ، وجعله رحمةً للعالمين ، فبذلك النور كان عليه الصلاة والسلام يدعو الخلق إلى ربه تعالى ليوصلهم بالنور للنور ، وهنا سر يفهمه أربابه الذين وصلوا إلى حقيقة الذوق لا يمكننا النطق به .
ومن الدليل على أن المحبة مشتملة على جميع المقامات والأحوال أن الإنسان لا يحب محبوباً إلا بعد العلم بكمال ذات ذلك المحبوب ، ثم يتأكد هذا العلم عنده فيتوالى فيكون معرفةً ، فتنبعث عن ذلك الإرادة ثم الشوق إلى جمال هذه الذات ، ثم يلزم على المحبة الصبر على شدة الطلب ، وينبعث له في أثناء ذلك خوف الحجاب ورجاء الكرب والوصال ، ثم تشمل المحبة الرضا بجميع مراد المحبوب والزهد فيما سواه واعتقاد وحدانيته اعني انفراده بصفات الكمال ، فإن ما سواه عدم محض ، وإسناد الأمور كلها إليه بالتفويض له والتوكل عليه .
وأما الأحوال التابعة للمحبة فهي مثل الأنس والبسط والقبض والمراقبة والهيبة والفناء والبقاء والمشاهدة وسائر الأحوال ، فقد دخل في مجموع هذا المقام سائر المقامات والأحوال فإنها كلها مرادة له سواء كانت سابقة أو لاحقة ، إلا أن هذا المقام لدقة معناه عن الأفهام واعتياصه عن الأذهان يحتاج إلي شرح أبسط من هذا ، فنقول :
اعلم أنه قد اختلف الأولون والآخرون في حد هذا المقام وتباينوا في العبارة عن حقيقته ، إذ كل منهم إنما يعبر على حسب ذوقه منه وينطق بمقدار حاله ، وكل قاصر لعجزه عن الإحاطة بحقيقته ، ومن وصل إلي شيء منه من أهل التحقيق لم يخاطب الجمهور به إلا رمزاً وتلويحاً ، فإنه أعظم من أن تشرح حقيقته بالنطق وحسب المعبر عنه الإيماء ، فأما شرح الحقيقة باللفظ الصريح فمتعذر جداً ، ونحن نورد من عبارات القوم عن هذا المقام ما هو إلا كالإشارة والإلماح .
قال الحسين بن المنصور الحلاج ( رحمه الله تعالى ) : المحبة قيامك مع محبوبك بخلع أوصافك ، لأن كلية المحب تطابق كلية المحبوب ، فغيبته غيبة محبوبه ووجوده وجوده .
وقيل : المحبة سرور القلب بمطالعة جمال المحبوب .
وقيل : المحبة محو المحب بصفاته وإثبات المحبوب بذاته .
وقيل : حقيقة المحبة أن تمحوا من القلب ما سوى المحبوب .
وقيل : المحبة نار في القلب تحرق ما سوى المحبوب .
وقيل : المحبة أن تهب كليتك لمحبوبك فلا يبقى لك منك شيء .
وقيل : حقيقة المحبة مالا يصلح إلا بالخروج عن رؤية المحبة إلى رؤية المحبوب .
وقيل : المحبة معنى من المحبوب قاهر للقلب تعجز العقول عن إدراكه وتمتنع الألسنة عن العبارة عنه .
وقيل : المحبة أغصان تغرس في القلب فتثمر على قدر العقول .
فهذه أقاويل مفترقة ترجع إلى معان متقاربة كلها خارجة عن الحقيقة إذ هي إما ثمرة من ثمراتها أو لازم من لوازمها ، وسبب من أسبابها ، أو شرط فيها ، والحقيقة لا يمكن أن تؤخذ من الألفاظ ، فإن الألفاظ المتعارفة لا يوجد فيها لفظ يوفي بحقيقة المقصود ، وأيضاً فالمحبة ألطف الأشياء فإذا كسيت الألفاظ والحروف ( وهما من عالم الحس الكثيف ) فقد كثُفت لذلك وخرجت عن موضعها من اللطافة الذاتية لها ) .
ويستدل الصوفية على أحوال المحبة بقوله تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ المائدة / 54، وقول الرسول (( صلى الله عليه وسلم )) : ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما ، وأن يحبّ المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر ، كما يكره أن يقذف في النار .
ودعائه (( صلى الله عليه وسلم )) الذي كان يدعو به ، وهو : اللهم اجعل حبك أحب إلى من نفسي وسمعي وبصري وأهلي ومالي ومن الماء البارد .
فكأن الرسول (( صلى الله عليه وسلم )) طلب خالص الحب ( هو أحد الأحوال عندهم ) لأنه هبة لا كسب .
ويعرف الشبلي ( رحمه الله تعالى ) المحبة بقوله: أن تمحو من القلب ما سوى المحبوب.
ويقول الجنيد ( رحمه الله تعالى ) : أن يكون السالك بالله ولله ومع الله .
والحب هو أصل كل الأحوال وموجبها عندهم ، ومنزلته في الأحوال بمنزلة التوبة في المقامات ، فمن صحت توبته على الكمال تحقق بسائر المقامات من الزهد والرضا والتوكل ، وكذلك من صحت محبته تحقق بسائر الأحـوال .
قال الروزباري ( رحمه الله تعالى ) : ما لم تخرج من كليتك لا تدخل في المحبة .
وقال أبو يزيد البسطامي ( رحمه الله نعالى ) : من قتلته محبته فديته رؤيته ، ومن قتله عشقه فديته منادمته .

عليك الرد جميع الروابط مخفيه
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


اللغة العربية لسان المحبة عند الصوفية

ابوصفاءالدين السلطان
مؤسس الشبكة ومن كبار الشخصيات
avatar
مؤسس الشبكة ومن كبار الشخصيات

وسام التميز :
ذكر
عدد المساهمات : 1858
مرشد*مريد*مداح : مداح
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://smrxxl.yoo7.com
الأربعاء يونيو 01, 2011 2:55 pm

بارك الله بك اخي على حسن اختيار المواضيع

عليك الرد جميع الروابط مخفيه
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


اللغة العربية لسان المحبة عند الصوفية

محمد الشيخ عيسى
مشرف الموقع
avatar
مشرف الموقع

وسام التميز :
عدد المساهمات : 30
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الأربعاء يونيو 01, 2011 8:07 pm

مشكوورررررر على الموضوع الجميل
عاشت الايادي

عليك الرد جميع الروابط مخفيه
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


[color=red]



صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مَوقِع الطَريقَة الرِفاعيَة :: المَواضيع الإسلاميَه العامَه-